محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

223

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

يعني أول الكافرين . فهذه الآية تدعو اليهود إلى الإيمان بما أنزل اللّه على محمد من رسالته التي جاءت مصداقا لما أنزل عليهم . إن ما في القرآن من دعوة للتوحيد جاءت مصداقا لما أنزل عليهم من قبل . كما أن في التوراة ذكرا لظهور النبي وبشارة بقدومه ، فكان ينبغي على اليهود - وهم من أهل والكتاب والتوحيد - ألا يكونوا أول الكافرين به . ولقد كان اليهود وغيرهم من أهل الكتاب يبشرون بين العرب بظهور النبي ويستفتحون به ، فلما بعث كان أمرهم على العكس . قال تعالى : فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ . وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا الاشتراء يوضع موضع الاستبدال ، وكذا الثمن يوضع موضع البدل والعوض عنه ، فإذا اختير على ثواب اللّه شيء من الدنيا فقد جعل ذلك الشيء ثمنا عند فاعله . قال ابن عباس : إن رؤساء اليهود مثل كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب وأمثالهما كانوا يأخذون من فقراء اليهود الهدايا ، وعلموا أنهم لو اتبعوا محمدا لانقطعت عنهم تلك الهدايا ، فأصروا على الكفر لئلا ينقطع عنهم ذلك النفع المادي . فقيمة مثل هذا النفع المادي قليلة جدا بالنسبة للإيمان وثوابه ، ومن هنا وصف إعراض أشراف اليهود عن الإيمان من أجل هدايا أتباعهم شراء للثمن القليل بآيات اللّه . وكذلك روي أن علماء اليهود كانوا يأخذون الرشا من أجل كتمان أمر الرسول ، وتحريف آيات التوراة التي تبشر بظهوره . وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ يقرب معناه مما تقدم من قوله وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ والفرق أن الرهبة عبارة عن الخوف ، واما الاتقاء فإنما يحتاج إليه عند الجزم